أحمد بن محمد القسطلاني
235
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أكثر وأحفظ ، فهو أولى ، وعليه درج الخلفاء الراشدون في أشهر الروايات عنهم ، وأكثرها . فلو قنت شافعي قبل الركوع لم يجزه لوقوعه في غير محله ، فيعيده بعده ، ويسجد للسهو ، قال في الام : لأن القنوت عمل من أعمال الصلاة ، فإذا عمله في غير محله أوجب سجود السهو ، وصورته : أن يأتي به بنية القنوت ، وإلاّ فلا يسجد . قاله الخوارزمي . وخرج بالشافعي غيره ممن يرى القنوت قبله ، كالمالكي ، فيجزيه عنده . وقال الكوفيون : لا قنوت إلا في الوتر قبل الركوع . اه - . ورواة هذا الحديث ما بين بصري وواسطي وشامي ، وفيه التحديث والإخبار ، والعنعنة ، والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : الصلاة . بسم الله الرحمن الرحيم 15 - أبواب الاستسقاء . ( بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الاستسقاء ) أي : الدعاء لطلب السقيا ، بضم السين ، وهي المطر من الله تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص . 1 - باب الاِسْتِسْقَاءِ ، وَخُرُوجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الاِسْتِسْقَاءِ ( باب الاستسقاء ، وخروج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الاستسقاء ) إلى الصحراء . كذا في رواية أبي ذر عن المستملي . بلفظ : أبواب ، بالجمع ثم الإفراد من غير بسملة ، وسقط ما قبل باب من رواية الحموي والكشميهني ، ولأبي الوقت ، والأصيلي : كتاب الاستسقاء . وثبتت البسملة في رواية أبي عليّ بن شبويه . والاستسقاء ثلاثة أنواع . أحدها : أن يكون بالدعاء مطلقًا ، فرادى ومجتمعين . وثانيها : أن يكون بالدعاء خلف الصلاة ولو نافلة كما في البيان وغيره عن الأصحاب ، خلافًا لما وقع للنووي في شرح مسلم من تقييده بالفرائض ، وفي خطبة الجمعة . وثالثها : وهو الأفضل ، أن يكون بالصلاة والخطبتين ، وبه قال مالك ، وأبو يوسف ، ومحمد . وعن أحمد : لا خطبة ، وإنما يدعو ويكثر الاستغفار . والجمهور على سنية الصلاة خلافًا لأبي حنيفة . وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى . 1005 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ : " خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَسْقِي وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ " . [ الحديث 1005 - أطرافه في : 1011 ، 1012 ، 1023 ، 1024 ، 1025 ، 1026 ، 1027 ، 1028 ، 6343 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عبد الله بن أبي بكر ) أي : ابن محمد بن عمرو بن حزم ، قاضي المدينة ( عن عباد بن تميم ) أي : ابن زيد بن عاصم الأنصاري المازني ( عن عمه ) عبد اللَّه بن زيد بن عاصم بن كعب ، رضي الله عنه ( قال ) : ( خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في شهر رمضان سنة ست من الهجرة إلى المصلّى حال كونه ( يستسقي ) أي : يريد الاستسقاء ( وحوّل رداءه ) عند استقباله القبلة في أثناء الاستسقاء ، فجعل يمينه يساره ، وعكسه . ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلّف ، وشيخ شيخه فكوفيان ، وفيه تابعي عن تابعي . والتحديث ، والعنعنة ، والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : الاستسقاء والدعوات ، ومسلم في : الصلاة وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 2 - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ) باب دعاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أجعلها سنين كسني ) بسكون الياء المخففة ( يوسف ) الصديق السبع المجدبة وأضيفت إليه لأنه الذي قام بأمور الناس فيها . وفي فرع اليونينية ضرب بالحمرة على : اجعلها ، مع التنبيه عليه في الحاشية ، ولغير أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر زيادة : " اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " . ولأبي الوقت : اجعلها كسني يوسف . فاسقط : سنين . 1006 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ . وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ " . قال ابنُ أبي الزنادِ عن أبيهِ هذا كلُّه في الصبحِ . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ( قال : حدّثنا مغيرة بن عبد الرحمن ) الحزامي بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي ، المدني ( عن أبي الزناد ) بالزاي والنون ، عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول ) : ( اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة ) بكسر الجيم بعد همزة القطع ، وهي للتعدية . يقال : نجا فلان وأنجيته . ( اللهم أنج سلمة بن هشام ، اللهم أنج الوليد بن الوليد ) وهؤلاء قوم من أهل مكة أسلموا ففتنتهم قريش وعذبوهم ، ثم نجوا منهم ، ببركته عليه الصلاة والسلام ، ثم هاجروا إليه . ( اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين ) عام بعد خاص ( اللهم اشدد وطأتك ) بهمزة وصل في : اشدد ، وفتح الواو وسكون الطاء في قوله : وطأتك ، أي : اشدد عقوبتك ( على ) كفار قريش أولاد ( مضر ، اللهم اجعلها ) أي : الوطأة والسنين أو الأيام ( سنين كسني يوسف ) عليه الصلاة والسلام في بلوغ غاية الشدة . وسنين جمع سنة ، وفيه شذوذان : تغيير مفرده من الفتح إلى الكسر ،